الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
فسخ البيع ويرجع على بائع بما أخذ من ثمنه، وبين إِمضاءٍ ومطالبة متلفه ببدله، أي: بمثله إن كان مثليًا أو قيمته إن كان متقومًا؛ لأن الإتلاف كالعيب، وقد حصل في موضع يلزم البائع ضمانه، فكان للمشتري الخيار؛ كالعيب.
ولكن إن تلف بفعل مشتر -وإن كان غير متعمد- فلا خيار له؛ لأن إتلافه كقبضه.
القسم الثاني: وهو ما عدا القسمَ الأولَ، أي: ما عدا ما اشتُرِي بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، أو رؤية سابقة أو صفة، كما لو اشترى عبداً معيناً أو أرضاً معينة ولم يذكر ذرعها، أو اشترى المكيل ونحوه جِزافاً؛ صح البيع ولزم بالعقد؛ كالقسم الأول، ويترتب عليه مسائل، منها:
أولاً: التصرف فيه قبل قبضه: فيجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه، ببيع وهبة وإجارة وعتق وغير ذلك؛ لقول ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس، فسألْنا رسول الله ﷺ فقال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ» [أحمد ٥٥٥٥، وأبو داود ٣٣٥٤، والترمذي ١٢٤٢، والنسائي ٤٥٨٢، وابن ماجه ٢٢٦٢]، وهذا تصرف بالثمن قبل قبضه، وهو أحد العوضين، ولأن النبي ﷺ اشترى من جابر ﵁ جَمَلَه ونقده ثمنه، ثم وهبه إياه قبل قبضه [مسلم ٧١٥].
واختار شيخ الإسلام: أن حكمه حكم ما تقدم من التفصيل في القسم الأول.