الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ»، قال البخاري: (هو أصح شيء في هذا الباب)، وقال شيخ الإسلام: (وقد روي النقض به عن بضعةَ عشَرَ من الصحابة عن النبي ﷺ، وجاء النقض بمسه عن: عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وزيد بن خالد، والبراء بن عازب، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك ﵃، وهو شيء لا يدرك بالرأي والقياس، فعُلِم أنهم قالوا عن توقيف).
وأما حديث قيسِ بن طَلْقِ بن عَلي، عن أبيه ﵁ قال: سأل رجل رسولَ الله ﷺ أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره؟ قال: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ أَوْ جَسَدِكَ» [أحمد ١٦٢٨٦، وأبو داود ١٨٢، والترمذي ٨٥، والنسائي ١١٩، وابن ماجه ٤٨٣]، فقد ضعفه أحمد ويحيى، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: (قَيْسٌ لا تقوم به حجة)، ويمكن أن يكون المراد بحديث ترك الوضوء: ما إذا لمسه من وراء حائل؛ لأن في رواية النسائي [١٦٠]: ما تقول في رجل مس ذكره في الصلاة، فقال: «وَهَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ؟ » والمصلي في الغالب إنما يمسه من فوق ثيابه، ولو قدرنا التعارض، فأحاديث الوضوء أكثر رواة، وأصح إسناداً، وأقرب إلى الاحتياط فتُرجَّح.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام (١): يستحب الوضوء ولا يجب، جمعاً بين الأدلة.