الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
وهي (سُنَّةٌ) مؤكدة؛ لحديث أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَ العَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرَتِهِ شَيْئًا» [مسلم ١٩٧٧]، فعلَّقه على الإرادة، والواجب لا يُعلَّق عليها، وعن حذيفة بن أسيد ﵁ قال: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَمَا يُضَحِّيَانِ عَنْ أَهْلِهِمَا؛ خَشْيَةَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِمَا» [البيهقي ١٩٠٣٥، وصححه الألباني]، وعن أبي مسعود البدري ﵁: «إِنِّي لَأَدَعُ الْأَضْحَى وَإِنِّي لَمُوسِرٌ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى جِيرَانِي أَنَّهُ حَتْمٌ عَلَيَّ» [مصنف عبد الرزاق ٨١٤٩، وصححه الألباني]، ولأن الأضحية ذبيحة لا يجب تفريق لحمها، فلم تكن واجبة كالعقيقة.
وعنه واختار شيخ الإسلام: أنها واجبة مع الغنى؛ لقوله تعالى: (فصل لربك وانحر)، فأمر بالنحر كما أمر بالصلاة، وأما حديث أم سلمة السابق، فيقال: قد يعلق الواجب بالشرط لبيان حكم من الأحكام، كحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ» [أحمد ١٨٣٤، وأبو داود ١٧٣٢، وابن ماجه ٢٨٨٣]، والحج فرض على المستطيع، وقال شيخ الإسلام: (وما نُقل عن بعض الصحابة من أنه لم يضحِّ، بل اشترى لحماً، فقد تكون مسألة نزاع، كما تنازعوا في وجوب العمرة، وقد يكون من لم يضح لم يكن له سعة في ذلك العام).
- فرع: (يُكْرَهُ تَرْكُهَا) أي: الأضحية (لَقَادِرٍ) عليها؛ لحديث أبي هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» [أحمد ٨٢٧٣، وابن ماجه ٣١٢٣].