الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
باب الفوات والإحصار
الفوات: مصدر فات: إذا سُبق فلم يدرك، والمراد به هنا: أن يطلع عليه الفجر قبل الوقوف بعرفة.
والإحصار: مصدر أحصره، أي: حبسه، مرضاً كان أو عدوًّا، والمراد به هنا: منع الحاج من إتمام نسكه.
- مسألة: (وَمَنْ فَاتَهُ الوُقُوفُ) بعرفة، بأن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة؛ لقول جابر ﵁: «لَا يَفُوتُ الحَجُّ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ» [البيهقي: ٩٨١٧]، ترتب عليه الأحكام التالية، ولو كان معذوراً:
١ - (فَاتَهُ الحَجُّ)؛ لمفهوم حديث عبد الرحمن بن يعمر ﵁: «الحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» [أحمد: ١٨٧٧٣، وأبو داود: ١٩٤٩، والترمذي: ٨٨٩، والنسائي: ٣٠١٦، وابن ماجه: ٣٠١٥]، فدل على فوات الحج بخروج ليلة جَمْع، ولما روى سليمان بن يسار: أن أبا أيوب الأنصاري ﵁ خرج حاجًّا، حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل رواحله , ثم إنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ يوم النحر، فذكر ذلك له , فقال له عمر: «اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ, ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الحجُّ مِنْ قَابِلٍ فَاحْجُجْ، وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ» [الموطأ: ١٤٢٨].