الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
جَمْعٍ بِلَيْلٍ» [البخاري: ١٦٧٧، ومسلم: ١٢٩٣]، ولحديث عائشة ﵂ قالت: «اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ، وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً، فَأَذِنَ لَهَا» [البخاري: ١٦٨٠، ومسلم: ١٢٩٠]، وقيس غيرهم عليهم.
واختار ابن القيم: أنه يجوز للضعفة الدفع بعد غيبوبة القمر، وأما القادر فلا يجوز له الدفع إلا بعد طلوع الشمس؛ لما ورد عن أسماء ﵂: أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلَّت ساعة، ثم قالت: «يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ القَمَرُ؟ »، قلت: لا، فصلَّت ساعة ثم قالت: «يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ القَمَرُ؟ »، قلت: نعم، قالت: «فَارْتَحِلُوا»، فارتحلنا ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هَنْتَاه! ما أُرانا إلا قد غَلَّسنا! قالت: «يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ» [البخاري: ١٦٧٩، ومسلم: ١٢٩١].
قال شيخ الإسلام: (فإن كان من الضعفة؛ كالنساء والصبيان ونحوهم، فإنه يتعجل من مزدلفة إلى منى إذا غاب القمر، ولا ينبغي لأهل القوة أن يخرجوا من مزدلفة حتى يطلع الفجر، فيصلوا بها الفجر ويقفوا بها).
٢ - أن يدفع قبل نصف الليل: فلا يخلو من حالتين:
أ) ألا يرجع إليها: فعليه دم؛ لأنه ترك نسكاً واجباً.
ب) أن يرجع إليها فيدفع بعد نصف الليل: فلا شيء عليه؛ لأنه أتى بالواجب.