الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
- مسألة: يخير مريد الإحرام بين الأنساك الثلاثة: التمتع والقران والإفراد، باتفاق الأئمة؛ لحديث عائشة ﵂: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ» [البخاري ١٥٦٢، ومسلم ١٢١١].
وأما أمر النبي ﷺ أصحابه بالتمتع [البخاري ٣١٩، ومسلم ١٢١٦] فوجوب ذلك خاص بهم؛ لقول أبي ذر ﵁: «كَانَتِ المُتْعَةُ فِي الحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً» [مسلم ١٢٢٤]، وأما الاستحباب فللأمة إلى يوم القيامة؛ قال سُراقة ﵁: تمتع رسول الله ﷺ، وتمتعنا معه، فقلنا: ألنا خاصة أم لأبد؟ قال: «بَلْ لِأَبَدٍ» [أحمد ١٧٥٩٠، والنسائي ٢٨٠٧].
- مسألة: (وَأَفْضَلُ الأَنْسَاكِ) الثلاثة (التَّمَتُّعُ)؛ لأن النبي ﷺ أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديًا، وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف بقوله: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا» [البخاري ١٦٥١، ومسلم ١٢١٦].
ثم الإفراد؛ لقول عمر ﵁: «فَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ» [مسلم ١٢٢٤]، ولإتيانه بالحج تامًّا من غير احتياج إلى جبر فكان أولى، ثم القران.
واختار شيخ الإسلام: التفصيل، وأنه لا يخلو من حالين:
الأولى: إذا ساق الهدي: فإن الأفضل في حقه القران؛ لحديث عائشة