الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
- مسألة: (وَلَا تَصِحُّ) الصلاة (بِدُونِهِ) أي: بدون الاستقبال، (إِلَّا) في أحوال يسقط فيها استقبال القبلة، وهي:
١ - (لِعَاجِزٍ) عن الاستقبال، كالمربوط لغير القبلة؛ لأنه شرط عجز عنه فسقط، كستر العورة؛ وللقاعدة: «لا واجب مع العجز».
٢ - للمعذور، كالخوف في الحرب، والهروب من سيل أو سَبُع؛ لقول ابن عمر ﵄ ورفعه: «فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ، صَلَّوْا رِجَالاً قِيَاماً عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَاناً، مُسْتَقْبِلي القِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا» [البخاري: ٤٥٣٥].
٣ - (وَمُتَنَفِّلٍ) ويسقط عنه شرط استقبال القبلة بشروط أربعة:
الشرط الأول: أن يكون (فِي سَفَرٍ)، طويلاً كان أم قصيراً، قال ابن عبد البر: (أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفراً تقصر فيه الصلاة)؛ لحديث ابن عمر ﵄: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ، إِلَّا الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ» [البخاري: ١٠٠٠، ومسلم: ٧٠٠].
فإن كان في الحضر وجب الاستقبال؛ لأنه لم ينقل عنه ﷺ، ولقول ابن عمر ﵄: «إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ أَنْ تُصَلِّيَ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ فِي السَّفَرِ تَطَوُّعاً» [تفسير الطبري ٢/ ٤٥٣].
الشرط الثاني: أن يكون سائراً، فإن كان نازلاً وجب الاستقبال؛ لأنه انتقل إلى حالة إقامة كالخائف إذا أمن.