Skip to content

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات (كتاب الشهادات) فصل في شروط من تقبل شهادته

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Printed page ٣/ ٥٤٢

٢ - قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، وإن اختلفت مللهم، فتقبل شهادة اليهودي على النصراني، والعكس؛ لقوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، فتقبل شهادة بعضهم على بعض؛ لأن بعضهم يلي على بعض، ولحديث ابن عمر ﵄: «أَنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ» [البخاري ١٣٢٩، ومسلم ١٦٩٩]، وفي حديث جابر عند أبي داود [٤٤٥٢]: «فَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ بِالشُّهُودِ، فَجَاؤُوا بِأَرْبَعَةٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ»، وفي رواية: «ائْتُوا بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ يَشْهَدُونَ» [شرح معاني الآثار ٦٠٩٦].

(وَ) الشرط الثاني: (بُلُوغٌ)، فلا تقبل شهادة من صغير، ذكر أو أنثى، ولو كان في حال أهل العدالة؛ بأن كان متصفًا بما يتصف به المكلف العدل؛ لقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: ٢٨٢] والصبي لا يسمى رجلًا؛ ولأنه غير مقبول القول في حق نفسه، ففي حق غيره أولى.

واختار شيخ الإسلام: تقبل شهادة الصبيان فيما لا يطلع عليه الرجال؛ لما روى مسروق: «أَنَّ سِتَّةَ غِلْمَةٍ ذَهَبُوا يَسْبَحُونَ، فَغَرِقَ أَحَدُهُمْ، فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ أَنَّهُمَا غَرَّقَاهُ، وَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَنَّهُم غَرَّقُوهُ، فَقَضَى علي ﵁ عَلَى الثَّلَاثَةِ خُمُسَيِ الدِّيَةِ، وَعَلَى الِاثْنَيْنِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ» [ابن أبي شيبة ٢٧٨٧٣]، ولما روى ابن أبي مليكة: «أَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ، فَلَمْ يُجِزْهُمْ وَلَمْ يَرَ شَهَادَتَهُمْ شَيْئًا،