Skip to content

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات (كتاب الحدود) (فصل) في النذر

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Printed page ٣/ ٤٨٢

وقال بعض أهل العلم (١): النذر لا يخلو من حالين:

الحالة الأولى: نذر مطلق؛ كقوله: لله عليه أن أصوم يومًا، وهو الذي ورد الثناء على فاعله في قوله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) [البقرة: ٢٧٠]، وقوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر﴾ [الإنسان: ٧]، قال قتادة في تفسير الآية: «كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والزكاة، والحجّ والعمرة، وما افترض عليهم، فسماهم الله بذلك: الأبرار» [الطبري ٢٤/ ٩٥]، ولأن النذر وسيلة إلى التزام القربة، والوسيلة إلى الطاعة طاعة، وفائدته: أن يثاب عليه ثواب الواجب، وهو فوق ثواب التطوع.

الحالة الثانية: نذر مقيد؛ كقوله: إن شُفِي مريضي فلله علي أن أصوم يومًا، وهو على قسمين:

الأول: إن اعتقد أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض، أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر: فهو محرم؛ لما فيه من الاعتقاد الباطل، وإليه الإشارة بقوله في حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنِ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنِ اللهُ قَدَّرَهُ لَهُ، وَلَكِنِ النَّذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ، مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ»