الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
١ - (سَبَّ اللهَ، أَوْ) سب (رَسُولَهُ)، أو ملكاً لله تعالى، صريحًا، أو تنقص واحد منهم؛ لأن ذنبه عظيم جدًّا، يدل منه على فساد عقيدته.
وعنه، واختاره ابن عثيمين: أن توبته مقبولة؛ لقول الله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾، ولأن من زعم أن لله ولدًا فقد سب الله تعالى، بدليل قول النبي ﷺ إخبارًا عن ربه تعالى أنه قال: «كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ... ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا» [البخاري ٤٤٨٢]، وتوبته مقبولة بغير خلاف، وإذا قبلت توبة من سب الله تعالى، فمن سب نبيه ﷺ أولى أن تقبل توبته.
لكن قال ابن عثيمين: تقبل توبة ساب الرسول، ولكن يجب قتله، فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، ويرث ويورث؛ لأن قتله حق له ﷺ، والرسول ﵊ لا نعلم هل عفا عن حقه، أو لم يعف؟ بخلاف من سب الله ﷿ فإن قتله حق لله، والله تعالى أعلمنا بأنه يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب، فيسقط عمن سب الله القتل.
٢ - (أَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ)؛ لقوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا﴾ [النساء: ١٣٧]، وقوله: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم﴾ [آل عمران: ٩٠]، والازدياد يقتضي كفرًا متجددًا، وروى الأثرم