Skip to content

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات (كتاب الطلاق)

الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات

عبد العزيز العيدان

Printed page ٣/ ١٥٤

ومعنى كون المميز يعقل الطلاق: أن يعلم المميز أن زوجته تبين منه، وتحرم عليه إذا طلقها.

وعنه: لا يصح طلاق غير البالغ؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ» [أحمد ٢٤٦٩٤، وأبو داود ٤٤٠٣، والنسائي ٣٤٣٢، وابن ماجه ٢٠٤١]، ولأنه غير مكلف، فلم يقع طلاقه؛ كالمجنون.

- مسألة: (وَ) طلاق من زال عقله لا يخلو من أمرين:

الأول: (مَنْ عُذِرَ بِزَوَالِ عَقْلِهِ)؛ كالمجنون، والنائم، والمغمى عليه، والمبرسم، أو أكره على شرب مسكر فشربه، أو أكل بنجاً ونحوه لتداو؛ لم يقع طلاقه؛ لحديث عائشة السابق، ولقول علي ﵁ السابق: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ»، ولأن الطلاق قول يزيل الملك، فاعتبر له العقل؛ كالبيع.

الثاني: من لم يعذر بزوال عقله؛ وقع طلاقه؛ كمن شرب ما يزيل العقل، وهو مختار، عالم به وبتحريمه: فيقع طلاقه، ويؤاخذ بسائر أقواله، ولو خلط في كلامه وقراءته، أو سقط تمييزه بين الأعيان؛ لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف، كما قال علي ﵁: «إِنَّ السَّكْرَانَ إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى»، وأقره عليه عمر ﵁ [عبدالرزاق ١٣٥٤٢]،