الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: يصح النكاح بدون إشهادٍ بشرط الإعلان؛ لأن النكاح أُمِر فيه بالإعلان، كما في حديث: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» [الترمذي: ١٠٨٩، وابن ماجه: ١٨٩٥، وحسنه الألباني]، فأغنى إعلانه مع دوامه عن الإشهاد، وقال شيخ الإسلام: (واشتراط الإشهاد وحده ضعيف؛ ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة، فإنه لم يثبت عن النبي ﷺ فيه حديث)، وذكر ذلك عن أحمد وغيره من أهل الحديث. (١)
- فرع: يشترط في الشهود شروط، وهي:
١ - التعدد: فلابد من شاهدين، ولا يكفي شاهد واحد؛ لقول ابن عباس المتقدم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ».
٢ - أن يكونا مسلمين: فلا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ذميين، ولا بشهادة مسلم وذمي؛ لقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢]، وللخبر السابق.
٣ - أن يكونا (رَجُلَيْنِ) أي: ذكرين؛ لقول الزهري ﵀: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي حَدٍّ، وَلَا نِكَاحٍ، وَلَا طَلَاقٍ» [عبد الرزاق: ٢٨٧١٤]، ولأنه عقد ليس بمال، ولا يقصد به المال، ويطلع عليه الرجال غالبًا، فلم ينعقد بهن؛ كالحدود.