Skip to content

حدائق الأولياء فصل ما بين المسجدين والمدينة ومسجدها وما يتعلق بذلك

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ٢/ ١٥٧

الرفيق يبكي فقال: ليس هذا برفيق قد ابتدأ بالبكاء فقال الباكي: إني ذكرت بها الرحلة إلى الآخرة.

فقال: هذا كان ينبغي له مرافقة داود الطائي (١) وأشباهه.

فحجَّا ثم رجعا، فجئت أُسلم على صاحبي فقال: جزاك اللَّه يا أخي خيرًا، ما رأيت مثل هذا الرفيق؛ كان يتفضل عليَّ في النفقة وهو معدوم، وأنا موسر وفي الخدمة، وأنا شاب وهو شيخ ويطبخ لي وأنا مُفطر وهو صائم، ولقد أبكاني إذا بكى، وأبكى الرُّفقة.

ثم خرجت من عنده وأتيت الرجل فقلت: كيف رأيت صاحبك؟

قال: خير صاحب، كثير الذكر طويل التلاوة وسريع الدمعة، جزاك اللَّه عني خيرًا.

فائدة: قال علقمة لابنه أصحب من الرجال من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإن سألته أعطاك، وإن لم تسأله ابتداك، اصحب من لا يأتيك منه البوائق ولا يختلف منه عليك الخلائق، ولا يخذلك عند الحقائق.

نادرة: يقال: من أمَّ البيت ولم يكن فيه ثلاث خصال فلا حاجة للَّه في حجه: من لم يكن له حلم يغلب جهله، وورع يكفه عن الحرام، وحسن الصحبة لمن صحب.

قال مجاهد (٢): صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمنى أكثر.

وقال ابن عون لشخص وقد أمره بالوصية: عليك بالكظم والبذل.

الخامسة: كان عبد اللَّه بن المبارك (٣) إذا جاء وقت الحج اجتمع إليه إخوانه