Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في العفو والإعراض عن الجاهلين

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٥٧٧

مجلس في العفو والإعراض عن الجاهلين

قال اللَّه تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ (١) وإذا كان هذا الأمر لأقرب الخلق لديه وأكرمهم عليه وأحبهم إليه فما ظنُّك بغيره؟ وقال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (٢) وهو كالتفسير للإعراض، والمراد بالجميل الذي لا جزع فيه ولا عتب ولا كظم بل بحلم وسماح. وقال تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٣) فمن عفا وصفح غُفر له وجزاه وِفاقًا.

وقال تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. وقال تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣]. أي فذلك شأن أهل العزم والكمال. والآيات في الباب كثيرة معلومة.

وروينا من حديث عائشة أنها قالت للنبي ﷺ: "هل أتى عليك يوم أشد من يوم أُحد؟ قال: "لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم