قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾(١). أمر تعالى به أعلم الخلق وأعقلهم وأسدَّهم رأيا، فما الظن بغيره؟! وقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾(٢) أي يتشاورون فيه.
وروينا من حديث جابر قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يُعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، يقول (٣): "إذا همَّ أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشيب وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدُرْهُ لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني وأصرفني عنه، واقدُر ليَ الخير حيث كان ثم رضِّني به" ويسمي حاجته" (٤) أخرجه البخاري (٥). والاستخارة إنما هو في الإتيان بذلك الفعل في ذلك الوقت والحال لا في استبانة كونه خيرًا.