حدائق الأولياء
مجلس في الجمع بين الخوف والرجاء
المختار للعبد في صحته أن يكون خائفًا راجيًا، ويكون خوفه ورجاؤه سواء.
وفي حال المرض يتمحض الرجاء؛ وقواعد الشرع ونصوصه من الكتاب والسنة وغيرهما دالة عليه ومتظاهرة لديه.
قال تعالى: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (١).
وقال: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢).
وقال: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (٣).
وقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤).
فهو أهل التقوى وأهل المغفرة.
وقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ (٥).
وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦)﴾ (٦) الآية.
والآيات في هذا كثيرة، فاجتمع الخوف والرجاء في آيتين مقترنتين، أو آيات أو آية.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لو يعلم المؤمن ما عند اللَّه من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند اللَّه من الرحمة ما قنط من جنته أحدًا" (٧).