حدائق الأولياء
مجلس في الحمد للَّه تعالى وشكره
أفضل ما أفاء به اللسان، واستفتح به الإنسان كلام الواحد المنان.
أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّه رب العالمين، وهو الثناء على المحمود بجميل صفاته، والشكر بإنعامه، قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ (١).
وقال: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٢).
ففائدته قيد الموجود وصيد المفقود.
وقال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. (٣)
وقال: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. (٤)
فهو شأن أهل الجنة وختام دعواهم، فختامها مسك، وإنما قدمت آية الشكر للاهتمام به، فلا تجد الناس أكثرهم شاكرين، كما حرص عليه الشيطان (٥) نعوذ باللَّه من الخذلان.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵄: "أنه ﷺ أتى ليلة أسري به بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد للَّه الذي هداك للفطرة؛ لو أخذت الخمر غوت أمتك" (٦).
فمن أهله الروح الأمين جبريل، ومحله التوفيق والهداية الربانية للخيرات الدينية، وصفته الحمد للَّه، لهو المحل الأعلى.
فالمحب من يحبه على إحنانه، والعارف يخبر به.