Skip to content

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ٢/ ١٩٦

مجلس في التواضع وخفض الجناح للمؤمنين

قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] (١).

وهذا خطاب لسيد الأولين والآخرين، فما بالك بآحاد المخلوقين.

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٢).

وهذا شرح خفض الجناح، فوصف المحبوبين للَّه المحبين له بذلك.

ولنتمنَّ الذلة معنى التحصن عداد (بعلي) (٣) فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٤).

فإذا كان الأمر كذلك فلم لا يتواضع، والناس في ذلك سواء، فلا وجه للترفع إذن.

وإن تفرعوا للشعوب والقبائل فهو للتعارف لا للتفاخر.

وقال اللَّه تعالى ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (٥) فلا يتوهم فاعله ترفعه