Printed page ١/ ٣٥٥
مجلس في الدعاء(١)
قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) . إضافة بكاف الخطاب، وكفى به مباهاة، ووعد بالإجابة مؤكد باستقراعه في قالب الاستقبال ليؤذن به في ثاني الحال.
وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ (٣) .
والتضرع هو حال الاضطرار، والخفية حال الحضور والإخلاص.
ثم أرشد إلى التحذير من الاعتذار فيه ولا يرتكب شيئًا من مخالفة إذنه لئلا يعتدي بسببه.
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٤) .
ففيه إعلام تقرب الرب المدعو وإجابته دعوة كل داع، ولو من غير صالح.
وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٥) الآية.
فالآية الأولى فيها أصل الدعاء والثانية: صفته. والثالثة: المدعو تعالى وقربه،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) قال القاضي عياض: "إن اللَّه أذن في دعائه وعلم الدعاء في كتابه لخليقته وعلم النبي ﷺ الدعاء لأمته، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء العلم بالتوحيد والعلم باللغة والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه ﷺ وقد احتال الشيطان للناس في هذا المقام فقيض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الإقتداء بالنبي ﷺ وأشد ما في الحال أنهم ينسبونها على الأنبياء والصالحين، فيقولون: "دعاء آدم ودعاء نوح ودعاء يونس ودعاء أبي بكر الصديق ﵄ فاتقوا اللَّه في أنفسكم ولا تشتغلوا من الحديث إلا بالصحيح منه. [مقدمة كتاب سلاح المؤمن لابن الإمام (٢٦، ٢٧)]. ↩︎
(٢) سورة غافر [٦٠]. ↩︎
(٣) سورة الأعراف [٥٥]. ↩︎
(٤) سورة البقرة [١٨٦]. روى ابن حاتم بسنده عن معاوية بن صبرة أن أعرابيا قال: "يا رسول اللَّه أقريب ربما فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي ﷺ، فأنزل اللَّه ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني استجبت. [تفسير ابن كثير (١/ ٢١٨)]. ↩︎
(٥) سورة النمل [٦٢]. ينبه تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد والمرجو عند النوازل فقال: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه. [تفسير ابن كثير (٣/ ٣٨٣)]. ↩︎