ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهُما ولو حبوًا" (١).
الاستهام: الاقتراع.
والتهجير: التبكير إلى الصلاة وعدم علمهم يحتمل لعدم تعلُّمِهُم، والظاهر أنه لكلال كثير من الأفهام عما فيه من الفضل الخارج عن الطاقة البعيد عن الحصر والإحصاء. وثبت في صحيح مسلم من حديث معاوية مرفوعًا "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة" (٢).
أعناقًا: بفتح الهمزة على حقيقته.
ومن رواه بكسرها أراد إسراعًا، ويبعد قوله أطول.
ومن فسره بالأعمال والاتباع فأبعد.
والمراد بيان أنهم سادة، وأن لهم من الكرامة ما يباين حال الخاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي أو من أن يلجمهم العرق، فشأنهم رفيع رحمة لهم وكرمًا.
وروينا في صحيح البخاري (٣) من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال لعبد