حدائق الأولياء
ففيه رفع الدرجات بين طوائف الأمم السالفات، ثم منازل الجنة تبع لذلك، والمنازل الرفيعات.
ومن حديث أبي مالك الأشعري مرفوعًا "الطهور شطر الإيمان" (١) أي ينتهي تضعيف أجره إلى أن يكون في الميزان كنصف أجر الإيمان.
وحديث البطاقة كاشف عن درايته وعظيم قدرها وكرامة الجنة ونعيمها تبع لذلك.
وهو حديث عظيم مشتمل على أنواع من الخيرات وقد سلف في الصبر بطوله.
ومن حديث عمر مرفوعًا: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ. أو فيسبغ. الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبد اللَّه ورسوله إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء" (٢) زاد الترمذي: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين".
وفيه من العناية والإكرام ما لا يحصى من الإنعام ومناسبته لرفع الدرجات ومضاعفة الأجور الكثيرات وللَّه منح ومواهب وعطايا وسوالف.
وحاصل ما ذكرناه من الأحاديث ومهمها على ما يثمره الوضوء من النفع والكمال.
فالنفع راحة أو تمتع بلذة، والكمال ثلاثة أشعة أنوار الصفات الإلهية، والتزين بأنواع الحلي من الحقائق التوحيدية ومعاني التجليات الأحدية الذاتية، والواحدية الصفاتيه، وما يترتب على ذلك من الرهبة والربوبية والملكة فحلل أنوار الأحوال والمواهب والأخلاق والمكاسب وحلي الحقائق الكسبية والمعارف الذوقية نائلة لفاعل ذلك، فقدره حق اليقين بحد نفعه يوم الدين.