Skip to content

حدائق الأولياء مجلس في اليقين والتوكل

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ١٠٨

مجلس في اليقين والتوكل

وحقيقته الاعتماد على اللَّه لشهوده تفرده بالتدبير والتأثير، وأن لا حول ولا قوة إلا به، ويترتب عليه التفويض دون الإضاعة، وخلع الأسباب دون إسقاطها، والثقة باللَّه دون الغرة به عجزًا وحمقًا، والسكون إلى اللَّه دون مساكنة السبب، ومناولة الرضا بالقدر (١)، والاتصاف بذلك كله حالًا وذوقًا، ودعاء الاستخارة (٢) جامع لوظائف المتوكل الثلاث، وهي: العلم، والحال، والعمل، فليحتفل به.

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ (٣).

فلما رأوا الوقائع قوي إيمانهم، وأناطت الدوافع.

وقال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ (٤) الآية.

فلما سمعوا التهويل زادهم، وألهجهم بالحسبلة والتسليم، فعقب ذلك الجميل.

وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (٥).