وكفى به شرفًا أن يكرم الجليل تعالى أكرم خلقه وأحبهم إليه وأقربهم لديه، أن يطلب الاستزادة منه، قال الأئمة: لم يأمر اللَّه نبيه أن يطلب المزيد في شيء إلا فيه.
وقال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾(٢).
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(٤) والآيات فيه كثيرة.
وروينا في الصحيحين من حديث معاوية مرفوعًا: "من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين" (٥) والفقه فهم ما يدق ويغمض ويخفيه الإنسان حتى يفقه عنه، وتفتح به الأذهان، وقد قال تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الجاثية: ٥].
وقال: ﴿لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٩٨].
فالفقه في الدين (٦) فهم وحكم كل شيء منه مع لطائفه وأسراره وحكمته وغايته وشروطه وأركانه وسننه وآدابه ومكملاته وسوابقه ولواحقه، وكل مفسد له، ومحبط