الرحمن بن أبي صعصعة (١): "إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك. أو باديتك. فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدي صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة". قال أبو سعيد: سمعته من رسول اللَّه ﷺ.
وخلق التمييز في هذه الأشياء ليس على اللَّه بعزيز، وإنطاق الكافر به حجة عليه وتشريفًا للمؤذن.
وروينا في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا نودى بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل حتى إذ ثُوب للصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكُر كذا، اذكُر كذا لما لم يكن حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى" (٢).
والتثويب: الإقامة قبل إدباره حتى لا يسمع فيشهد والأظهر لِعِظَمِ أمره لاشتماله على قواعد التوحيد، وإعلان الدين وإظهار شعائر الإسلام.
وروينا في صحيح مسلم من حديث عبد اللَّه بن عمرو: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الوسيلة حلت له الشفاعة" (٤).