وروينا في سنن أبي داود وغيره بإسناد حسن من حديث أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للَّه فهو أقطع". (١)
فترك الابتدائية يفوت الجمال والنفع والتمام، فيصير أقطع عديم البركة.
وروينا في جامع الترمذي محسنًا من حديث أبي موسى مرفوعًا: "إذا مات ولد العبد قال اللَّه لملائكته. قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجعك، فيقول اللَّه: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد" (٢).
فمن مهمات محاله المعظمة لثوابه الحمد للَّه في المطايب ونزول النوائب.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أنس مرفوعًا: "إن اللَّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها". (٣)
ومن مهمات الحمد في النعم الرضوان من اللَّه -تعالى- أكبر شيء.
نعوذ باللَّه من حرمانه.
فمدار هذه الأحاديث على بيان صفة الحمد وأهله، ومحاله وما يفوت بتركه وما ينجلب بفعله، كما أبدينا. (٤)
والحاصل أن محل الحمد حصول لكل ديني، وبدأة كل ذي بال، وختام كل مهم، وعقد كل محنة وبلية، وألم وثواب محبوب وكل محنة ونعمة ولذة وسرور، واندفاع ألم ومكروه، ألهمه اللَّه لنا على الدوام، وأيقظنا من سنة النَّوام.