Skip to content

حدائق الأولياء فصل ما بين المسجدين والمدينة ومسجدها وما يتعلق بذلك

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ٢/ ١٥٦

اقض دين مدين، فرِّج عن مكروب، فسكت. قال: مالك؟ قال: ما أريد إلا الحج. قال: إنما تريد أن تركب وتجئ (١)، ويقال: قد حج فلان.

ويروى مرفوعًا: "يأتي على الناس زمان يحج أغنياء أمتي للنزهة، وأوساطهم للتجارة وفقراؤهم للمسألة وقُراؤهم للرياء والسمعة".

الثالثة: خرجت أم أيمن بنت عليٍّ امرأة الشيخ أبي علي الروذباري من مصر وقت خروج الحاج إلى الصحراء، والجمال تمر بها، وهى تبكي وتقول: واضعفاه وتنشد على إثر قولها:

فقلت دعوني واتباعى ركابكم … أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد

وما بال رغمى لا يهون عليهم … وقد علموا أن ليس لي منهم بُد

وتقول: هذه حسرة من انقطع عن البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن رب البيت.

وللشريف الرضي ﵀:

خذي نفسي يا ريح من جانب الحمى … فلاقى به ليلًا نسيم رُبى (٢)

فإن بذاك الحي حيًّا عهدته … وبالرغم مني أن يطول به عهدي

ولولا تداوي القلب من ألم الهوى … بذكر تلاقينا قضيت من الوجد (٣)

شممت بنجد شيحه حاجريه … فأمطرتها دموعي وأرشتها خدي

ولي لمجلوب لي الشوق كلما … تنفس بالك أو تألم ذو وجد

تعرص رسل الشوق والركب فأجد … فيوقظهم من بين نوامهم وجدي

وما شرب العشاق إلا بقيتي … ولا وردوا في الحب إلا على وِرْدِي

الرابعة: حكي عن بعض السلف أنه قال: جاءني صاحب لي فقال: رافقني رجلًا ترضاه لمرافقتي فجئته برجل له صلاح ودين. فلما كان يوم الرحيل جعل