Skip to content

حدائق الأولياء فصل ما بين المسجدين والمدينة ومسجدها وما يتعلق بذلك

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ٢/ ١٥٨

من أهل مرو فيقولون له: الصُّحبة.

فيقول: هاتوا نفقاتكم فيأخذها، فتُجعل في صندوق ثم يكترى لهم من مرو إلى بغداد، ثم إلى المدينة المنورة وينفق عليهم ويُطعمهم أطيب الطعام والحلوى ويخرجهم بأحسن زيّ، فإذا وصلوا اشترى لهم ما أمرهم عزالهم من طُرَف المدينة، ثم من مكة كذلك، ولا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو فإذا وصلوا كساهم، فإذا كان بعد ثلاث صنع لهم وليمة ودعاهم، فإذا فرغوا دعا بالصندوق، وأعطى كل واحد صرته بعد أن كتب عليها اسمه.

ويروى أنه عمل آخر سَفْرة سافرها دعوة، فقدم الناس إلى خمسة عشر خوانًا فالوذج (١).

السادسة: قال بعض السلف خرجت إلى مكة فمكثنا أيامًا لم نجد ما نأكُل فوقعنا إلى حي في البرية فإذا بأعرابية معها شاة، فقلنا لها: بكم هذه؟ فقالت: بخمسين درهمًا، فقلنا لها: أحسني، فقالت: بخمسة، فقلنا: تهزى. فقالت: لا واللَّه، ولكن سألتموني الإحسان، وبي جهد، ولو أمكننى لم آخذ شيئًا، فقلت: لأصحابي: ايش معكم؟ قالوا: ستمائة درهم.

فقلت: أعطوها واتركوا الشاة عليها فما سافرنا سَفْرَة أطيب منها.

السابعة: يروى أن هارون الرشيد حج في زينة عظيمة وموكب كثير، والناس يصرفون عن طريقه يمينًا وشمالًا، فمر في طريقه على بهلول وهو يعظ الناس، فتقدم الغلمان إليه وقالوا له: اسكت فقد أقبل أمير المؤمنين، فلما حاذاه الهودج قال: حدثني يا أمير المؤمنين أيمن بن نايل (٢) قال: حدثني قدامة بن عبد اللَّه (٣) قال: