Skip to content

حدائق الأولياء فصل في النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٤٣١

وروينا من حديث أبي مسعود ﵁ قال: كنت اضرب غلاما لي بالسوط، فسمعت صوتا من خلفي: "اعلم أبا مسعود" فلم أفهم الصوت من الغضب فلما دنا مني إذ هو رسول اللَّه ﷺ فإذا هو يقول: "اعلم أبا مسعود أن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام" فقلت: لا أضرب مملوكا بعده أبدا (١).

وفي رواية: "فسقط السوط من يدي من هيبته" (٢).

وفي رواية: فقلت: يا رسول اللَّه هو حر لوجه اللَّه، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار" (٣).

أخرجه مسلم بهذه الروايات كلها.

وافهم أنه لا فرق في المعذب بين بدري وغيره، ملكه وغيره، ولا في المعذب بين غلام وجارية، ولا في العذاب بين ضرب وغيره.

وأن جزاءه أن تلفح النار من لم يعتقه.

وفي قوله: "إن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام" (٤).

تذكير بليغ وعبره وموعظة رادعة، وتهديد زاجر.

وروينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "من ضرب غلاما له حدًّا لم يأته أو لطمه كان كفارته أن يعتقه" (٥). أخرجه مسلم.

وروينا من حديث هشام بن حكيم بن حزام ﵄ أنه مرَّ بالشام على أناس من الأنباط، وقد أُقيموا في الشمس، وصب على رؤوسهم الزيت.