Skip to content

حدائق الأولياء فصل في علامات حب الله للعبد والحث على التخلق بهذا والسعي في تحصيلها

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢١٢

تقول: بحبك لي إلا فعلت كذا وكذا، فناديتها عند ذلك: لا تقولي هكذا، لكن قولي بحبي إياك، فقالت: يا سيدي: لولا حبه إياي ما أقعدك وأقامني، فلما أصبحت دعوتها وقلت: إنك لا تصلحين لخدمتي بل تصلحين لخدمة مولاك الأكبر، اذهبي فأنت حرة لوجه اللَّه، ثم وصلتها بشيء وسرحتها وندمت على مفارقتها.

الثانية عشرة: عن أبي الأشهب السايح قال: بينما أنا أطوف إذا بجارية تعلقت بأستار الكعبة وهي تقول:

يا وحشتي بعد أنسي … ويا ذلي بعد العز

ويا فقري بعد الغنى

فقلت لها: مالك، أذهب لك مال؟ أو أُصِبْتِ بمصيبة؟ قالت: لا ولكن كان لي قلب فقدته وأنشدت:

كان لي قلب أعيش به … ضاع مني في تقلبه

رب فاردُدْ عليَّ فقد … عيل (١) صبري في تَطَلُّبه

وأغث ما دام بي رمق (٢) … يا غياث المستغيث به

فقلت لها: هذه مصيبتك؟ قالت: وأي مصيبة أعظم من فقد القلوب وانقطاعها عن المحبوب؟ فقلت لها: إن حسن صوتك قد عطّل من سمعه عن الطواف، فقالت: يا شيخ البيت بيتك أم بيته؟ قلت: بيته، قالت: الحرم حرمك أم حرمه؟ قلت: بل حرمه، قالت: فدعنا نتدلل عليه على قدر ما استرارنا إليه، ثم قالت: بحبك لي إلا ما رددت عليَّ قلبي، فقلت لها: من أين تعلمين أنه يحبك؟ فقالت: جيَّش من أجلي الجيوش (٣)، وأنفق الأموال، وأخرجني من دار الشرك وأدخلني دار التوحيد (٤) وعرفني نفسه بعد جهلي إياه، فهل إلا لعناية؟ قلت: فكيف حبّك له؟ قالت: أعظم شيء وأجله، قلت: وتعرفي الحب؟ قالت: فإذا جهلته فأي شيء أعرف به حلو المجتبى ما اقتصر، فإذا أفرط عاد حبلًا قاتلًا، وفسادًا معضلًا، وهي شجرة غرسها