Skip to content

حدائق الأولياء فصل في علامات حب الله للعبد والحث على التخلق بهذا والسعي في تحصيلها

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Printed page ١/ ٢١٣

كريم، (ومجناها) لذيذ، ثم ولت وأنشأت تقول:

وذي قلق لا يعرف الصبر والصبرا … له مقلة غبراء أضر بها البكا

وجسم نحيل من شجى لاعج الهوى … بماذا يداوى المستهان من الضنى

ولاسيما والحب صعب مرامه … إذا عطفت منه العواطف بالفتى

الثالثة عشرة: عن محمد بن الحسين البغدادي قال: حججت مرة، فبينا أنا أدور في شوارع مكة، وإذا أنا بشيخ قابض على يد جارية مُتغِّير لونها، نحل جسمها، وعلى وجهها نور ساطع وضياء لامع، وهو ينادي: هل من طالب؟ هل من راغب؟ هل من زايد على عشرين دينارًا؟ وأنا بريء من كل عيب، قال: فدنوت منه، قلت: وما هو؟ قال: اعلم أنها جارية مهمومة؛ قائمة ليلها صائمة نهارها، لا تأكل طعامًا ولا تشرب (مُدَامًا) قد ألفت الانفراد والوحدة في كل أرض وبلدة، فلما سمعت كلامه أحببتها فاشتريتها ورحت بها إلى منزلي فرأيتها مطرقة إلى الأرض، ثم رفعت رأسها إليَّ وقالت: يا مولاي الصغير من أين أنت يرحمك اللَّه؟ قلت: من العراق، قالت: من البصرة أو من الكوفة؟ فقلت: ولا من واحدة منهن، فقالت: لعلك من مدينة السلام ببغداد؟ قلت: نعم، قالت: بخ بخ؛ مدينة الزهاد والعبَّاد، قال: فعجبت وقلت: يا جارية من حجرة إلى حجرة، ينادى عليها من أين لها معرفة بالزهاد والعبَّاد، ثم أقبلت عليها شبه الملاعب لها، وقلت لها: من تعرفي منهم؟ قالت: أعرف مالك بن دينار، وبشر الحافي (١)، وصالح المزي، وأبا حاتم السجستاني، ومعروفًا الكرخي (٢)، ومحمد بن الحسين البغدادي، ورابعة العدوية (٣)، وشعوانة،