حدائق الأولياء
أحبك حبين؛ حب الهوى … وحب لأنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى … فذكرٌ شغلت به عن سواكا
وأما الذي أنت أهل له … فكشفك لي الحجب حتى أراكا
ولا حمد في ذا ولا ذاك لي … ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
العاشرة: عن ذي النون أيضًا قال: كنت في الطواف فسمعت صوتًا حزينًا، وإذا جارية متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول:
أنت تدري يا حبيبي … من حبيبي أنت تدري
ونحول الجسم والدمع … يبوحان بسرّي
قد كتمت الحب حتى … في الهوى قد ضاق صدري
قال ذو النون: فشجاني ما سمعت منها حتى انتحبت وبكيت، ثم قالت: سيدي ومولاي، بحبك لي إلا ما غفرت لي، قال: فتعاظمني ذلك وقلت: يا جارية أما يكفيك أن تقولي بحبي لك، حتى تقولي بحبك لي؟ فقالت: إليك عني يا ذا النون، أما علمت أن للَّه عبادًا أحبهم قبل أن يحبوه؟ أما سمعت اللَّه يقول: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (١) فسبقت محبته لهم قبل محبتهم له، فقلت: من أين علمتِ أني ذا النون؟!! فقالت: يا بطّال جالت القلوب في ميدان الأسرار فعرفتك، ثم قالت: انظر من خلفك، فأدرت وجهي فلا أدري؛ السماء اقتلعتها أم الأرض ابتلعتها!!
الحادية عشرة: عن سري السقطي (٢) قال: اشتريت جارية للخدمة، فكانت تخدمني دهرًا طويلًا، وتكتم أمرها ولها محراب تصلي فيه.
فلما كانت في بعض الليالي وجدتها تصلي تارة، وتناجي أخرى، فسمعتهما