بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالمسألة في منع جواز المريض راجعة إلى المصالح المرسلة، وهذه المصالح اختلف فيها الجمهور؛ فبعضهم يذهبون إلى عدم اعتبار المصالح المرسلة، وبعضهم يذهب إلى جواز المصالح المرسلة وفي مقدمتهم المالكية (١).
وهذه المصالح أنواع:
- هناك مصالح شهد الشرع بقيامها واعتبارها؛ فهذه ليس فيها خلاف واعتبروها من بابٍ القياس.
- وهناك مصالح نفاها الشرع ولم يعتبرها؛ ولذلك لا يعتد بها.
- ويبقى قسم بين القسمين: وهو المصالح التي لم يرد نفي ولا إثبات لها؛ فهل هي معتبرة في الشريعة أم لا؟
هنا مناط الخلاف بين العلماء (٢):
فالشافعية والحنفية: لم ينفوها ولكن أدخلوها من بابٍ الاستحسان؛ فإن هؤلاء يقولون: إن الأخذ بالمصالح يفتح بابٍ في الشريعة؛ فيكون منفذًا لأصحاب الأهواء والآراء؛ فربما يتسلطون على بعض أحكام الشريعة فيسخِّرونها لما يتفق مع مصالحهم وغاياتهم بدعوى أنه كلما تجدد الزمان