بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
[كِتَابُ اللِّعَانِ]
هذا الباب من الأبواب التي ينبغي أن يقف عندها المسلم، ولقد رأينا في دراستنا من أحكام الأسرة ما يُعرف (بكتاب النكاح) وكيف وجَدْنَا أن الأسلمَ هو بناءُ بَيتِ الزَّوجِيَّةِ على أسس ثابِتَةٍ مستَقِرَّةٍ أصلها ثابتٌ وفرْعُها في السماء، وإذا كان الأساس قوِيًّا كان كذلك ما يُبْنَي عليه، ومن هنا رأينا أن رسول اللّه ﷺ بيَّن لنا لماذا تُنْكَحُ المرأة فذَكَر أمورًا أربعة، ثم أوْصى باختيارِ ذاتِ الدِّينِ فقال ﷺ: "فاظفر بذات الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" (١).
فالرسول ﷺ أوصى بصاحبة الدِّينِ والخُلْقِ؛ لأن تحفظ نفسها وتحافظ على بيتها وزوجها، وهي التي أشار إليها الرسول ﷺ بالزوجة الصالحة التي إذا نظر إليها زوجها سرته، وإن غاب عنها حفظته، ولم ينسَ الإسلام أن يُعنَى بأمر الزوج، فإن كانت الزوجة ينبغي أن يُحسنَ اختيارها، وأن تكون من أهل الدِّينِ والصَّلاح فكذلك أيضًاا لحال بالنسبة للزوج.
ورسول اللّه ﷺ في خُطبته في حَجَّةِ الوداعِ أوْصى المسلمين بأمورٍ عديدة، ووضع قواعد ثابِتَةً مستقرَّةً، وكان مما أوصى فيه رسول اللّه ﷺ المؤمنين أن قال: "إنَّ دماءَكُم وأمْوالكُم وأعْراضكم حَرَامٌ عليكم، كحُرمَةِ يومِكُم هذا، في شهركم هذا، في بَلَدِكُم هذا" (٢)، وأكَّدَ ذلك رسولُ اللّهِ ﷺ وكان يقول: "اللَّهُمَّ اشهَدْ إني بلّغْت، اللهم اشهَدْ إني