Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٧٦

بلَّغت" (١)، وكان أصحاب رسول اللّه ﷺ قد شَهدُوا له بالبَلاغ، ونحن كذلك نشهد لَهُ ﷺ بأنه بلَّغَ هذه الرسالة ونصحَ الأمَّةَ وأنه قد أكمَلَ اللّه به الدِّين، وأن اللّه ﷾ قد رضي لنا الإسلام دِينًا، وأنه أحرصُ على المؤمنين من أمهاتهم وآباهم.

* ومن تلك الأمور: أن يَصُونَ المسلم لِسانَهُ عن عِرْضِ أخيهِ المُسْلِمْ فلا يذُمَّه بسوءٍ، ولا يذكره إِلَّا بخَيْرٍ، ولا يجوز له أن يكون من المُسارِعِين في ذلك؛ لأن اللّه ﷾ خوَّفَ من دْلك، وقصة الإفك التي نَزَلَتْ في أم المؤمنين عائشة ﵄ مشهورة، وكيف أن اللّه ﷾ زكَّاها وبيَّن كذِبَ هؤلاء المفترين، وهكذا كل مسلم عليه ألَّا يُطْلِقَ لسانَه في إيذاء إخوانه المؤمنين؛ لأن رسولَ اللّه ﷺ وضع وصفًا دقيقًا للمؤمن الحق فقال ﷺ: "المسلِمُ من سَلِمَ المسلِمُونَ من لِسانِهِ ويدِهِ (٢) ". وقال أيضًا: "من يضْمَنُ لي ما بينَ فكَّيْه، وما بين فَخِذَيْهِ أضمنُ له الجنة" (٣)، ولذلك يقول اللّه ﷾: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾ [النور: ١٥]، وبعد ذلك يبيِّنُ اللّه تعالى المنهج القوي، والمسْلَكَ الرَّشيد الذي ينبغي أن يقوله المسلم عندما يسمع ذَمًّا من أخيه المسلِم، أو تجريحًا، أو قدحًا في حقه، فهذا هو واجب المسلم إذا سمع كلامًا في أخيه المسلم دون حُجَّةٍ أو بُرهان؛ فلا ينبغي للمسلم أن يسارعَ إلى إشاعة الفَاحِشَةِ إذ يقول بعد هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: ١٩].