بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
﷽
[كِتَابُ الْإِحْدَادِ]
* نعلم أن الشريعةَ الإسلاميةَ نزلت على رسول اللّه ﷺ بداية من مكة، ونعلم أن المجتمع المكي عند نزول الرسالة كان مجتمعًا يمتلئ بالشرك والفتن وعبادة الأصنام، ولذلك لما جاء رسول اللّه ﷺ بهذا الدين العظيم وجد من يعارضه مع أنهم يعرفون رسولَ اللّه ﷺ كما يعرفون أنفسهم، فهم يعلمون عنه الصدق، وأنه أمين، وكان يلقب بالصَّادق الأمين.
فالمقصود بالإحداد: هو المرأة التي يُتَوَفَّى عنها زوجها فتعتدُّ له.
فهل كانت تلك المرأة تعامل في الجاهلية كما كانت تعامل في الإسلام؟ وهل بقي الحكم في الإسلام كما كان في الجاهلية؟
لا شك أن المرأة كانت في الجاهلية ذليلةً حقيرةً، وكان ينظر إليها نظرة تقترب من النظر إلى الحيوان، يموت زوجها فيأتي آخر من أقاربه يرمي عليها شيء فتَبقى حبيسةً إن أرادَها أو بقيت في ذلك القَيد، وكانت في الجاهلية إذا مات عنها زوجها إنما دخلت منزلًا ضَيِّقًا تبقى فيه كأنها حبيسة وأكثر من الحبيسة.
هذا كان هو وضع الجاهلية، ولكن كان لهم صفات كريمة مثل: