بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
([كِتَابُ الرُّهُونِ])
القَوْلُ فِي أَرْكَان الرهن:
و"الرُّهون" جمع رَهْن، والآية جاء فيها: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وأيضًا في قراءة: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، وقالوا: رِهان جمع رَهْن، ورُهُن جمع الجمع، وفيها كلام لأهل اللغة معروف (١).
* قوله: (وَالأَصْلُ فِي هَذَا الكِتَابِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]).
وأول الآية: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾، وقد جاءت هذه الآية عقب آية الدَّين الطويلة المعروفة التي في أواخر سورة البقرة وهي أطول آية في كتاب الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، ثم جاء بعد ذلك: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾؛ لأن الغالب في السفر ألا يوجد الكاتب، وربما يوجد في هذا الوقت لكن فيما مضى يقل ويندر أن يوجد كاتي في السفر، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، وفي هذا توجيه من الله ﷾: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، أي: ما احتاج إلى الرهن ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ما دام أخوك المسلم قد وثق بك وأعطاك الأمان واطمئنت نفسه إليك فعليك أيضًا أن تكون على تلك الأمانة، وذكر الله ﷾