Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٥٩

[مُقَدِّمَةُ المُؤَلِّفِ]

﷽

" مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهه فِي الدِّينِ"

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّ غَرَضِي فِي هَذَا الكِتَابِ أَنْ أُثْبِتَ فِيهِ لِنَفْسِي عَلَى جِهَةِ التَّذْكِرَةِ مِنْ مَسَائِلِ الأَحْكَامِ المُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَالمُخْتَلَفِ فِيهَا بِأَدِلَّتِهَا، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى نُكَتِ الخِلَافِ فِيهَا، مَا يَجْرِي مَجْرَى الأُصُولِ وَالقَوَاعِدِ لِمَا عَسَى أَنْ يَرِدَ عَلَى المُجْتَهِدِ مِنَ المَسَائِلِ المَسْكُوتِ عَنْهَا فِي الشَّرْعِ، وَهَذِهِ المَسَائِلُ فِي الأَكْثَرِ هِيَ المَسَائِلُ المَنْطُوق بِهَا فِي الشَّرْعِ، أَوْ تَتَعَلَّقُ بِالمَنْطُوقِ بِهِ تَعَلُّقًا قَرِيبًا، وَهِيَ المَسَائِلُ الَّتِي وَقَعَ الاتِّفَاقُ عَلَيْهَا، أَوِ اشْتَهَرَ الخِلَافُ فِيهَا بَيْنَ الفُقَهَاءِ الإِسْلَامِيِّينَ مِنْ لَدُن الصَّحَابَةِ ﵃ إِلَى أَنْ فَشَا التَّقْلِيدُ.

وَقَبْلَ ذَلِكَ فَلْنَذْكُرْ كَمْ أَصْنَافُ الطُّرُقِ الَّتِي تُتَلَقَّى مِنْهَا الأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ، وَكَمْ أَصْنَافُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَكَمْ أَصْنَافُ الأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتْ الاخْتِلَافَ بِأَوْجَزِ مَا يُمْكِنُنَا فِي ذَلِكَ، فَنَقُولُ:

إِنَّ الطُّرُقَ الَّتِي مِنْهَا تُلُقِّيَتِ الأَحْكَامُ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ بِالجِنْسِ ثَلَاثَةٌ: إِمَّا لَفْظٌ، وإمَّا فِعْلٌ، وإمَّا إِقْرَارٌ. وَأَمَّا مَا سَكَتَ