بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
Printed page ١٤/ ٨١٦٩
[كِتَابُ الحَجْرِ]
والحَجر في اللغة: هو المنع، حُجِرَ على فلان أن يفعل كذا، أي: مُنِع وضُيِّق عليه (١)، ولذلك سُمِّي العقل حجرًا؛ لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وما يشين وما فيه ضرر (٢)، وهذا الإنسان أعمل عقله وتصرف تصرف العقلاء، أما إذا لم يعمل عقله فتجده يتصرف تصرف المجانين والسفهاء، والله ﷾ أعطانا هذه العقول لندرك بها فتعرف ما ينفع فنفعله وما يضر فنجتنبه، وأرشدنا إلى التفكر في هذه العقول وأن نستخدمها فيما ينفع، ولذلك يقول الله ﷾: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾ أي: ذِي عَقلٍ (٣)، فينبغي أن يُستخدم هذا العقل الذي ميَّرْه الله ﷾ به على الحيوان وفضله به على من فقد عقله، فعليه أن يدرك هذه النعمة وأن يستغلَّ هذا العقل وأن يصرفَه فيما ينفعه وتستقيم به أحوالُه.