بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
[كِتَابُ الْعِتْق]
والعتق في اللغة: هو الخلوص (١) فكل شيء يخلص منه يقول له خلص، فالذي يعتق إنسانًا خلصه من الرق ولذلك نجد أن المعنى اللغوي له ارتباط بالمعنى الاصطلاحي، أما المعنى الاصطلاحي الفقهي: فهو عتق الرقيق وتخليصه من الرق (٢)، وقد جاء العتق في كتاب اللّه ﷿ وفي سنة رسول اللّه ﷺ ونجد أن اللّه ﷾ عندما أمر بعبادته وببر الوالدين في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾، فاللّه ﷾ دعا إلى عبادته وإلى بر الوالدين وإلى الإحسان إلى الوالدين وإلى الأقارب وابن السبيل واليتيم والمسكين ثم قال: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، إذًا لقد دعا الإسلام إلى الإحسان إلى الرقيق والإحسان إليهم يكون بعتق رقابهم واللّه تعالى يقول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾