Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب النكاح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٧٣

﷽

[كِتَابُ النِّكَاحِ]

هذا كتابٌ عظيم، ويعتبر جزءًا من المعاملات؛ لأنه عقدٌ من العقود، فهو عقدٌ يتم فيه الاتفاق بين اثنين، كل واحدٍ منهما غريبٌ عن الآخر، فالإنسان لا يجوز له أن يتزوج مَن تحرم عليه، والله ﷾ قد أرشدنا إلى هذا الأمر في كتابه العزيز، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، وقال أيضًا: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١]. والسكن دليل الاستقرار والراحة والاطمئنان؛ ثم إنه - تعالى - قد بيَّن أمرًا آخر بقوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾؛ فلو قُدِّر أن بني آدم كلهم ذكور، وكان النساء من جنس آخر؛ هل كان الإنس يتزوجون من الجن أو من الحيوانات؟!

وهل تطمئن في ذلك النفوس وتستريح الأفئدة؟!، فينبغي أن نتفكر في نعمة الله ﷾.

والزوجان لكل منهما عند صاحبه مكانة خاصة، والرسول ﷺ قال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" (١)، ولا شك أن هذا هو ما