Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب النكاح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٧٤

يتمناه كل مسلم ومسلمة؛ أن يؤدم بين الزوجين، فتوجد المحبة والمودة والرحمة.

وفي قصة مالك بن أنس ﵁ أن والده كانت له زوجة، وكان لا يحبها، ويتباعد عنها هنا وهنا، ثم إنها أوقفته في يوم من الأيام، وذكَّرته بأيام الله، وما بينهما، فخلق الله ﷾ منهما هذا الإمام الجليل؛ هذه ذكرها العلماء وأمثلتها كثيرة جدًّا.

وقد قال الله ﷾: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١]؛ فهل تفكَّرنا فيما يكون بين الزوجين من علاقة، وما يحصل بينهما من تعاون، وما يحصل بينهما من إنجاب الأولاد وتربيتهما؟! وقد يفتح الله ﷾ لهؤلاء الأولاد الحياة، فيسلكون في طريق السعادة، فيكونون دعاة إلى الله، مخلصين في خدمة هذا الدين، بهم تتكون الأسر، وبهم تعلو الأمم، وبهم تكون المجتمعات الإسلامية، ومن هذا المنطلق الكريم كان أصحاب رسول الله ﷺ الذين عاشوا فترة في الجاهلية، فلما أسلموا هذَّبهم الإسلام، صفَّى نفوسهم، صبغهم بصبغة واحدة ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)﴾ [البقرة: ١٣٨].

والنكاح قدوتنا فيه خير البرية، أفضل خلق الله وأشرف أنبيائه ورسله؛ محمد بن عبد الله ﷺ وهو القائل: "يا معشر الشباب؛ من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاءٌ" (١).

وقد أنكر الرسول ﷺ على عثمان بن مظعون التبتُّل (٢)، وأنكر على أولئك النفر الذين قال بعضهم: أصوم ولا أفطر؛ وقال بعضهم: أقوم الليل ولا أنام؛ وقال بعضهم: لا أتزوج النساء - يريد أن يكون مُتبتِّلًا متقطعًا للعبادة - (٣).