Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب النكاح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٧٥

فلو أن كل إنسان في هذه الحياة انقطع للعبادة ولم يتزوج النساء؛ ينقطع النسل، والمسلمون بحاجة إلى التكاثر؛ لذلك يقول رسول الله ﷺ: "تزوجوا الودود الولود؛ فإني مُكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (١)؛ وقد حضَّ الرسول ﷺ على الزواج، ورغَّب فيه.

والنكاح في اللغة (٢) يطلق على عدة معانٍ؛ يأتي في مقدمتها الوطء، والضم؛ ولذلك يقولون: تناكحت الأشجار - أي: تمايلت - إذا أخذ الهواء يداعبها ويميل بها يمينًا وشمالًا، وانضم بعضها إلى بعض.

والعلماء مختلفون في لفظ النكاح هل هو يُطلق على العقد، أم الوطء؟ ونلاحظ اختلافهم في تفسيرهم للنكاح، في قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]؛ والخلاصة أن معناه الشرعي: هو استمتاع كلٍّ من الزوجين بصاحبه، وهذا مما أباحه الله ﷾.

والنكاح مشروعٌ في كتاب الله ﷿ وفي سنة رسول الله ﷺ وأجمع العلماء على مشروعيته؛ أما مشروعيته في الكتاب؛ فتدل عليه آيات كثيرة؛ منها قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]؛ وفي السنة الأحاديث التي ذكرناها في السطور السابقة.

وأنت حين تتزوج؛ تحتاج إلى السعي لطلب الرزق؛ للإنفاق على زوجتك وأبنائك، فتتعود الانضباط، بعد أن كنت تضيِّع وقتك في أمور لا فائدة منه.