بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذه الزوجة التي تزوجتها وحفظتها وصنتها، لو أمسكتَ لقمة ووضعتها في فيها؛ فإنه ﷾ سيؤجرك ويثيبك عليها؛ كما جاء في الحديث الصحيح: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله؛ إلا أجرت عليها، حتى اللقمة تضعها في فيِّ امرأتك" (١)؛ وأنت عندما تكدح في هذه الحياة وتتعب في طلب الرزق، لتنفق على زوجتك وأولادك، على تربيتهم تربية صحيحة، ليكونوا ذرية صالحة؛ فإن ذلك ينفعك في حياتك وبعد مماتك؛ قال رسول الله ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له" (٢).
قوله: (وَأُصُولُ هَذَا الْكِتَابِ تَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي مُوجِبَاتِ صِحَّةِ النِّكَاحِ.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي مُوجِبَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ.
الْبَابُ الرَّابعُ: فِي حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ.
الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي الْأَنْكِحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالْفَاسِدَةِ).
هناك حقوق للزوج، وحقوق للزوجة، والله تعالى يقول: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، لكن ليس معنى هذا أن الرجل يستغل ضعف المرأة وحاجتها فيؤذيها؛ بل يتدبر قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١].
لا شك أن أي نكاح يخرج عن منهج كتاب الله ﷿ وعن منهج سنة رسول الله ﷺ يكون غير موافق لما في هذه الشريعة، لكن من هذه