Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٣٣

مقدمة الشيخ العلامة محمد بن حمود الوائلي

الحَمْد لله ربِّ العَالَمين، وأصلِّي وأُسلِّم على خير خَلْق الله أجمعين، نبينا مُحمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن من توفيق الله ﷾ لعبده أن يرزقه العلم النافع، وأن يُتْبع ذلك بالعمل به ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].

وما أجملَ أن يُتَلَقَّى العلم في المكان الطيب! في بيت من بيوت الله، في مسجد رسول الله ﷺ، أول جامعةٍ أُقيمَتْ في الإسلام، هذه المدرسة التي نشأ فيها أصحاب رسول الله ﷺ، فأخذوا العلم من مشكاة النبوة صافيًا نقيًّا، لم تَشُبْه شائبةٌ، لا سيما بعد هذه المناسبة العظيمة، وبعد أن انقضى موسم عظيم، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام (حج بيت الله الحرام) الذي أرشد الله ﷾ إليه بقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].

وقوله سبحانه: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾ [الحج: ٢٧].

وقَدْ كانت الآية تنزل على رسول الله ﷺ، فيتلقَّاها عنه الصحابة ﵃،