Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٣٤

ثم يُطبقِّونها قولًا وعملًا، فكانوا قدوةً بأعمالهم قبل أن يكونوا قدوةً بأقوالهم، وقد جَمَعوا بين الأمرين معًا.

وَهَكذا نجد أن الذين جاؤوا بعد الصحابة -رضوان الله عليهم- ساروا في نفس هذا المسلك فيما يتعلق بعناية الصحابة -رضوان الله عليهم - في تعلم العلم، وطلبه، والرحلة في ذلك، فنجد أن جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابيَّ الجليل يَشُدُّ رَحْله، وبتجه صوب الشام، يُسافر مسيرة شهر لِيَلْتَقِيَ بعبد الله بن أُنيس، إذ بلغه أنه روى حديثًا عن رسول الله ﷺ، فيذهب إلى هناك، وبجد غلامه، ويسأله عن عبد الله، فيَدُله ويرشده إليه، ثم يذكر له حديث رسول الله ﷺ: "يُحْشَر الناس يوم القيامة عراةً" (١).

وكذلك نجد أن عقبة بن الحارث يتزوج امرأةً بمكة، ثم تأتيه امرأة وتقول: قد أرضعتكما، فيتردد في الأمر ويحاورها: "ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني"، ثم بعد ذلك يعقد العزم، فيركب راحلته من مكة إلى المدينة، ويأتي إلى رسول الله ﷺ في هذا المكان الطاهر، فيسأله عن ذلك الأمر، فيقول لَه الرَّسُولُ ﷺ: "كَيْفَ وَقَدْ قيلَ"، ثمَّ يُطَلِّقُها، وتتزوَّج غيره (٢).