بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بتقواه بقوله: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾، ثم قال: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، فالذين يأكلون أموال الناس أو الذين يتعدَّون عليهم أو الذين يخونون عند الثقة بهم فإن الله ﷾ مطلع على أعمالهم، ولذلك جاء بعدها مباشرة ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، أي: ما أظهرتم مما كان في نفوسكم أو أكننتم بها فإن الله ﷾ به عليم؛ لأنه ما دام أن ما في السماوات وما في الأرض هو ملك الله ﷾ فهو عليم بكل شيء، يعلم ما في السماوات وما في الأرض، فهذه الآية دليل على مشروعية الرهن من الكتاب العزيز.
* قوله: (وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الكِتَابِ: فِي الأَرْكانِ، وَفِي الشُّرُوطِ، وَفِي الأَحْكَامِ.
وَالأَرْكانُ هِيَ النَّظَرُ فِي الرَّاهِنِ، وَالمَرْهُونِ، وَالمُرْتَهِنِ).
فهناك راهن وهناك مرهون، أي: عين مرهونة، وهي لا تكون إلا في الدين (١)، وهناك مرتهن، أي: الذي يأخذ الرهن، والرهن في الاصطلاح الفقهي كما قلنا: هو المال الذي يُؤخذ وثيقة على الدين، ليطمئن صاحب الدين على حقه في حالة تعذر إيفاء من عليه الحق فيباع هذا الرهن ويؤخذ الحق منه (٢).