بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَالشَّيْءِ الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ، وَصِفَةِ عَقْدِ الرَّهْنِ).
والرهن قد يكون في أشياء كثيرة فربما يكون دارًا وربما يكون حائطًا، وربما يكون الرهن على بيع أمر من الأمور فهذا كله يتنوع.
* قوله: (الرُّكْنُ الأَوَّلُ: فَأَمَّا الرَّاهِنُ فَلَا خِلَافَ أَنَّ مِنْ صِفَتِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ السَّدَادِ) (١).
والمحجور عليه هو الذي يسمى المُفلِس؛ لأنه إذا أفلس الإنسان وكان له غرماء، أي: أناس لهم حقوق عليه فإنه يحجر عليه لمصلحة هؤلاء، فهذا المفلس ليس له أن يرهن شيئًا؛ إذ لا حق له في تصوف ذلك المال الذي أصبح مستحقًا للغرماء، وسيأتي أنَّ الحجر أنواع، فهناك الحجر على غير المكلف كالصغير والمجنون، وهناك حجر على المفلس، وهناك حجر على غير الرشيد، أي: السفيه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في كتاب الحجر.
* قوله: (وَالوَصِيُّ يَرْهَنُ لِمَنْ يَلِي النَّظَرَ عَلَيْهِ).
والمقصود بالوصي وليُّ اليتيم، والله ﷾ أوصاه بذلك، فقال: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾، وانظر إلى وصية الله ﷾، فإذا كان الذي يشرف ويتولى القيام على اليتيم إن كان غنيًّا فعليه أن يستعفف، وقد جاء في الحديث: "مَن يستعفف يعفه الله، ومَن يستغنِ يغنِه الله ﷾" (٢). ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ثم قال ﷾: ﴿فَإِذَا