Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٧٤

الوَطْءِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اشْتَرَطَ صِحَّةَ الكَفَّارَةِ قَبْلَ المَسِيسِ، فَإِذَا مَسَّ، فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا، فَلَا تَجِبُ إِلَّا بِأَمْرٍ مُجَدَّدٍ، وَذَلِكَ مَعْدُوم فِي مَسْأَلَتِنَا، وَفِيهِ شُذُوذٌ).

وهو قولٌ ضعيفٌ جدًّا، ولذا فإن أهل العلم لا يُسَمُّون صاحبَه وإنما يَذكُرُونه بصيغة التمريض والتضعيف، فيقولون: (قيل)، أو: (قال به بعض الناس)، وهكذا يفعل الفقهاء عندما يقابلهم قولٌ شاذّ مردود، ما لم يكن صاحب هذا القول كثير الخروج عن الإجماع، وهذا قد يظنه البعض من باب احتقار صاحب القول، وهو غير صحيح، وإنما السبب في ذلك ما يرونه من شدة الضعف في القول ليس إِلَّا.

* قوله: (وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: "مَنْ كَانَ فَرْضُهُ الإِطْعَامَ، فَلَيْسَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ المَسِيسُ قَبْلَ الإِطْعَامِ، وإنَّمَا يَحْرُمُ المَسِيسُ عَلَى مَنْ كَانَ فَرْضُهُ العِتْقَ أَوِ الصِّيَامَ") (١).

وقد ذهب ابن حزمٍ إلى هذا القول من جواز المسيس قبل الكفارة لِمَنْ فرضُه الإطعام، لما يَراه مِن أن الإطعامَ هو آخِرُ الكفارات وأخَفُّهَا.

* * *