بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
[الموضع الثاني: من المعتبر رضاه في لزوم عقد النكاح]
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَأَمَّا مَنِ الْمُعْتَبَرُ قَبُولُهُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ فِي الشَّرْعِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَا الْمُتَنَاكِحَيْنِ أَنْفُسِهِمَا؛ أَعْنِي: الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ؛ إِمَّا مَعَ الْوَلِيِّ، وَإِمَّا دُونَه، عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْوَلِيَّ فِي رِضَا المَرْأَةِ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا).
هذه مسألة سيأتي الخلاف فيها، وهل للمرأة أن تزوج نفسها بدون ولي؟ وسيأتي الكلام عند حديث: "أيما امرأةٍ زوَّجت نفسها بغير ولي فنكاحها باطل" (١).
قوله: (وَالثَّانِي: يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَا الْأَوْلِيَاءِ فَقَطْ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ مَسَائِلُ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَمَسَائِلُ اختلفوا فيها).
الأولى في كل أمر سواءٌ كان المراد تزويجها بكرًا أو كانت ثيبًا هو أن يأخذ رأيها في ذلك؛ لأن القصد من ذلك هو حصول الاتفاق؛ فلا ينبغي أن تُكره فتاةٌ على التزوج؛ بفتًى لا تريده، كذلك ينبغي أيضًا أن يتم مشاورة بين الأب وبين الأم، لأن الرسول ﷺ يقول: "آمروا النساء في بناتهن" (٢)، يعني: أخبروهن بزواج بنا لهن.
قوله: (وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا قَوَاعِدَهَا وَأُصُولَهَا فنقول).
مراد المؤلف: أنه لن يستقصي المسائل ذات العلاقة بهذا الموضوع