بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ذلك هو القول الصحيح، وبيَّنا ضعف قول من يقول بأن المهر شرط صحةٍ في عقد النكاح، فلننتبه لذلك (١).
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الموضع الخامس في الأصدقة الفاسدة
وَالصَّدَاقُ يَفْسُدُ إِمَّا لِعَيْنِهِ، وَإمَّا لِصِفَةٍ فِيهِ مِنْ جَهْلٍ أَوْ عُذْرٍ).
إمَّا لعينه: بأن يكون فاسدًا من الأصل.
(فَالَّذِي يَفْسُدُ لِعَيْنِهِ، فَمِثْلُ الخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ).
لأنَّ اللَّهَ ﷾ بيَّن حُرمة الخمر، فقال: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].
(وَالخِنْزِيرِ).
قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]، وقال ﷿: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، ويُلحَق بذلك - أيضًا - الميتة، وكل ما هو محرَّمٌ لعينه، فلا يجوز أن يُقدَّم مهرًا في النكاح (٢).
(وَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَمَلَّكَ) (٣).